الشيخ محمد الصادقي

313

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » « 1 » . اللّهم إلّا باستحقاق القتل ، وأما أنه صمم على قتلي أمّن سواي ، أم بسط يده للقتل إلي أم إلى من سواي ، لأنني سقطتُ في محنة إلهية كما سقطتَ ، أمّاذا من دوافع غير عادلة ف « ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ » فإنها - إذاً - يد قاتلة متطاولة دون أي سبب ، إلّا أن مقاتله صمم على قتله ، أم بسطت إليه يده ليقتله ، وشيءٌ منهما لا يبرِّر بسط اليد القاتلة ، اللَّهم إلّا بسطاً للدفاع إذا هو بسَطَها للقتل أمّا دونه ، فلم يكن من المقتول - إذاً - إفراط الظلم بيد قاتلة ، ولا تفريط الإنظلام بيد غير دافعة ، والنص إنما ينفي اليد المُفْرِطَة ، دونما تصريحة ولا إشارة إلى يد مفرِّطة . ولماذا « ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ » ؟ ل « إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » وبسط اليد إلى نفس غير مستحقة للقتل بقصد القتل محرم في شرعة اللَّه ، لا إبتداءً ، ولا دفاعاً ، فإن قُتِل المهاجم بضربة الدفاع قدرَ الضرورة لم يكن قتلَ عمد وفيه دية الخطأِ ، وأما قتله عن تقصُّد لأنه مهاجم فهو قتل عمد يتطلَّب القود . فلا مبرر لقتل المهاجِم عمداً ، فضلًا عمن ينويه ، اللَّهم إلَّا مهدور الدم بسبب آخر فمسموح قتله حسب الضوابط المقررة ، وإن لم يهاجم ، والنفس المحترمة لا تُقتل بسب تقصُّد القتل أو هجمته ، اللّهم إلّا فلتة الدفاع القاتل من غير تقصّد فقتل خطأٍ . وفي الدفاع نفسه - أيضاً - لا تَقابل إلَّا بالمثل حسب الضابطة المقررة « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » « 2 » فالضارب بما لا يقتل حسب العادة لا يُضرب إلّا بمثله ، دون زيادة فضلًا عما يَقتل ، فإن قتل بضربة زائدة فمسؤول عن الزيادة ، أم بضربة قاتلة فقتلٍ شبه عمد مهما لم يقصد ! . ولقد ارتسم هنا نموذج بارع من الوداعة والسلام والتقوى في هذه المواجهة الخطيرة ، في أشد المواقف ، إستجاشة للضمير الإنساني ، وحماساً للمعتدَى عليه ضد المعتدي . . . وعلى توصيف اللَّه برب العالمين تلميحة أن ما هباه الرب لا يسمح لغيره أن يسترجعه . وقد كان في هذا القول اللين ما يفتأ الحقد المكين ، ويهدِّءُ الحسد الدفين ، ويُسكن

--> ( 1 ) 5 : 28 ( 2 ) ) 2 : 194